M614 حي الدخيل، المنصور 10001 بغداد، العراق

مريضنا من النرويج

في أواخر العام الماضي، استقبلنا في العيادة حالة جراحية معقدة لمريض عراقي مقيم في النرويج يبلغ من العمر 42 عاماً، وصل إلينا بعد رحلة شاقة استمرت لسنوات بين ثلاث دول بحثاً عن حل لانتكاسات جراحية متكررة ومضاعفات هضمية أثرت بالكامل على جودة حياته؛ حيث بدأت معاناته عندما كان وزنه 175 كغم وخضع لعملية قص المعدة (التكميم) في تركيا، وحقق نزولاً مبدئياً وصل به إلى 110 كغم، لكن النتيجة لم تدم طويلاً وسرعان ما عاود الوزن الارتفاع ليصل إلى 158 كغم مترافقاً مع أعراض ارتجاع مريئي شديد وحرقة حادة وصعوبة في البلع تؤرّق نومه، مما دفعه للسفر إلى المكسيك لإجراء عملية تحويل مسار تصحيحية للسيطرة على الارتجاع والوزن، وعلى الرغم من انخفاض وزنه مؤقتاً إلى 130 كغم، إلا أن التداخل أدى إلى خلل وظيفي وبنيوي عانى إثره من تقيؤ مستمر بعد الوجبات مع صعود جديد بالوزن حتى قفز إلى 165 كغم. وعند وصول المريض إلى بغداد وخضوعه لتقييم شامل بالناظور والأشعة الملونة تحت إشراف الأستاذ الدكتور حيدر علي الرماحي، تبين وجود تمدد كبير في جيب المعدة المتبقي، وخلل في زاوية التوصيل المعوي يسبب ارتجاع العصارة والتقيؤ، إضافة إلى فتق حجابي مجاور للمريء؛ وعلى الفور أُجريت له عملية ترميم وتصحيح معقدة بالناظور تم خلالها إصلاح الفتق الحجابي، إعادة تصغير جيب المعدة المتمدد، وإعادة بناء وتعديل التوصيل المعوي بمهارة عالية لضمان انسيابية الطعام، لتتكلل الجراحة بالنجاح التام وتختفي أعراض التقيؤ والارتجاع نهائياً منذ الأيام الأولى، وتتوج هذه الرحلة بإنهاء معاناته الطويلة واستعادة كامل صحته وعافيته بنتاجات سريرية ممتازة وصحية؛ حيث شهد المريض تحسناً جذرياً ونزولاً تدريجياً آمناً في الوزن حتى استقر وزنه عند 95 كغم، مع انتظام تام في مستويات السكر والضغط والتحاليل الفسيولوجية، واختفاء كامل لكافة الأعراض الهضمية المزعجة والآلام التفصيلية، مترافقاً مع استعادة لياقته البدنية، ونومه المريح، وممارسة حياته اليومية بكامل النشاط والحيوية تحت إشراف فريق المتابعة الدورية عن بُعد بعد عودته لبلد إقامته في النرويج.